مال واعمال

عملية الاحتيال الهرمي أو مخطط بونزي

يعتبر مخطط بونزي او الاحتيال الهرمي أحد الطرق أو الوسائل التي تلجأ إليها العديد من الشركات الوهمية المخادعة من حين إلى أخر مستغلةً بذلك ارتفاع معدلات البطالة و حاجات الناس البسطاء و الفقراء و حب الثروة السريعة من خلال الوعود الكاذبة و الزائفة و تقديم اغراءات كبيرة جداً بالأرباح السريعة و الأمان المالي المستقبلي من خلال الاستثمار المالي و بذلك شراء عضويات أو منتجات غير فيزيائية من الشركات نفسها مع ضمان عائد مالي و ربحي كبير دون الحاجة الي الجهد أو التعب مع ضمان استمرار تدفق العائدات و الأرباح في المستقبل دون وجود أي مخاطر اقتصادية قد تؤثر علي هذا الاستثمار بسبب ضمان عمليات مستقلة بعيداً عن سوق المال الحقيقي و اجراءات معقدة و صعبة للغاية تمنع تأثر عمل هذه الشركات بتغيرات أسواق المال أو الأسواق العالمية.

و مع التطور التكنولوجي الرهيب تظهر لنا أشكال الاحتيال الهرمي أو مخطط بونزي بين فترة و أخرى بشكل جديد و مختلف يقع معه الكثير من الضحايا أصحاب الحاجات الماسة و الطامحون الي الحرية المالية و الاستقلال الوظيفي.

ما هو مخطط بونزي او المخطط الهرمي الاحتيالي:

سمي مخطط الاحتيال الهرمي بمخطط بونزي نسبة إلى المحتال العالمي الشهير بونزي سنة 1919 – يمكنك متابعة قصته من هنا – حيث يعتبر هذا المخطط هو عملية استثمار احتيالية غير قانونية تستند الي إعداد هرمي يبدأ بصاحب الفكرة أو الشركة “المحتال” ثم يبدأ بتكوين الشكل الهرمي من خلال تشجيع الضحايا علي الاشتراك و الاستثمار مع وعود وهمية بعوائد و أرباح مرتفعة مع وجود مخاطرة ضئيلة للمستثمرين.


يولد مخطط الاحتيال الهرمي العوائد المالية للمستثمرين القدامي عن طريق تجنيد مستثمرين جدد يشكلون قاعدة الهرم و يقدمون التمويل أو ما يسمى بالعوائد في شكل نفقات مالية جديدة للمستثمرين السابقين الذين تم تجنيدهم فوقهم في المخطط الهرمي, و عادة ما يتم الاشتراط علي المستثمرين ايداع الأموال و لا يمكن استردادها إلا بعد فترة زمنية محددة و في أغلب الأحيان لا تقل هذه الفترة عن 90 يوماً و قد تزداد لتصل الي عام أو اكثر و حتماُ يكون هو أجل أو عمر مشروع الاحتيال.

مخطط الهرم لا يشمل عادة بيع المنتجات الفيزيائية المحسوسة بل يعتمد في استمرار تدفق الأموال الي قمة الهرم.
كل من مخطط بونزي و المخططات الهرمية تؤول في النهاية إلى الفشل و الانهيار عندما تجف فيضانات المستثمرين الجدد و لا يكون هنالك مال كافي للالتفاف علي حقيقة الأمر للضحايا و تنكشف وقتها المخططات الاحتيالية.

طريقة الاحتيال في هيكلية مخطط بونزي او المخطط الهرمي:

مع بدء البرنامج, يحصل المستثمرين الأوائل علي معدل عائد مرتفع و في حقيقة الأمر أن هذه المكاسب يتم دفعها من قبل المجنديين الجدد و لا تمثل عائداً على أي استثمار حقيقي, و بذلك يستمر المشروع في تقديم عوائد على شكل أرباح للمستثمرين القدامي كل ذلك من خلال استخدام أموال المستثمرين الجدد للدفع للقدامي الذين يمثلون الطبقات الأعلى فى الهرم و التي يتم تمييزها علي أنها أرباح من معاملة مشروعة.

من اللحظة التي بدأت فيها عملية الاحتيال تبدأ التزامات مخطط الهرم في تجاوز أصوله حيث أن الشركات التي تشارك في المخطط تركز كل طاقاتها في جذب عملاء جدد للقيام بالاستثمار و الوعود غير العادية للمجندين الجدد.
حيث أن الطريقة الوحيدة لاستلام هذه العوائد هي الحصول على مستثمرين إضافيين, لأنه عندما ينفذ هذا التدفق ينهار المخطط.

كيف يجمع أفراد مخطط الهرم الأساسي أموالهم الأساسية

في الممارسة العملية ، يدفع هيكل المخططات الهرمية الآخرين إلى تجنيد الضحايا وجمع الأموال التي تصل في نهاية المطاف إلى قمة الهرم.
في إعداد نموذجي ، يقوم شخص واحد بتعيين شخص آخر لاستثمار مبلغ معين من المال.
يقوم الشخص الثاني باسترداد استثماراته عن طريق تجنيد أشخاص من تحته للاستثمار في المخطط.
كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمكنهم توظيفه ، زادت نسبة أرباحه، ونسبة مئوية معينة من أرباح جميع المجندين في طريقهم إلى الهرم لإثراء المجندين قبله.
يجب على كل شخص تجنيد عدد معين من الناس.
تستمر العملية حتى يكون هناك عدد أقل من الناس في أسفل الهرم ، وتنهار تحت ثقلها.

بشكل عام ، فإن الأشخاص القريبين من قمة الهرم هم فقط الذين يحققون أرباحًا كبيرة ، ولا يسترد الأشخاص القريبون من القاع استثماراتهم.

ما هي مميزات عمليات الاحتيال في مخطط بونزي او المخطط الهرمي ؟!

بغض النظر عن أنواع و أشكال المخططات الهرمية المستخدمة في ظل التطور التكنولوجي و التدريب العالي للمحتالين, إلاّ أن معظم هذه المخططات تتشارك في خصائص مماثلة:

وعد مضمون بعوائد عالية مع القليل من المخاطر
التدفق المستمر للعائدات بغض النظر عن ظروف السوق
الاستثمارات التي لم يتم تسجيلها لدى هيئة الأوراق المالية والبورصة
استراتيجيات الاستثمار التي تعتبر سرية أو توصف بأنها معقدة للغاية
لا يُسمح للعملاء بمشاهدة الأوراق الرسمية لاستثماراتهم
العملاء الذين يواجهون صعوبات في استعادة أموالهم بالصورة الفيزيائية المعروفة
زيادة العوائد بزيادة اجتذاب مستثمرين جدد الي الشركة
المعاملات محمية بشكل معقد و لا يمكن اختراقها
بيئة أكثر أماناً و عمولة تكاد تكون صفر علي المعاملات و التحويلات

كيف تتهرب هذه الشركات من العقوبات أمام قانون حماية المستهلك ؟!

عادة لا يتم حماية الضحايا او استرداد أموالهم علي اعتبار قوانين الشركة أو عقود الشركة الموقعة بين الطرفين هي قوانين  تحمي الشركة و لا تحمي المستثمر باعتبار أن المستثمرين هم مستقلون و أصحاب أعمال حرة و أن ما يقومون به هو الترويج للشركة علي اعتبارهم شركاء تسويق مستقلين فبالتالي يعتبر الضحية الأول هو شريك في ايقاع المزيد من الضحايا الجدد من أجل زيادة ثراء المحتال الأول الذي يمثل رأس الهرم في المخطط.

 

الكاتب/ محمد اللحام

أكاديمي – فلسطين

Facebook Comments
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق