مال واعمالمجتمع

كيف أصبح العالم اليوم غارقاً في البطالة و لا يستطيع البعض توفير قوت يومهم ؟؟!!

حضارة القرن الواحد و العشرين “مجتمع الخُمس الأثرياء”

النموذج الاقتصادي العالمي  الاقتصادي الجديد الذي أقره رجال الأعمال حول العالم من أمريكا و روسيا و الصين و أوروبا و كبار رجال التجارة و الصناعة حول العالم في اجتماعهم عام 1995 في فندق الفرمونت في سان فرانسيسكو في أمريكا حيث دعا جورباتشوف خمسمائة من قادة العالم في مجالات السياسة والمال والاقتصاد وكذلك علماء من كل القارات.

حيث كان المطلوب من هذا الجمع اﻟﻤﺨتار بعناية والذي وصفه آخر رئيس للاتحاد السوفييتي وحامل جائزة نوبل بأنه: ماهو إلا “هيئة خبراء” Braintrust  جديدة.

نعم كان المطلوب منهم هو أن يبيّنوا معالم الطريق إلى القرن الحادي والعشرين هذه الطريق التي “ستفضي إلى حضارة جديدة”.

فندق الفيرمونت في سان فرانسيسكو في أمريكا
فندق الفيرمونت في سان فرانسيسكو في أمريكا

من بين الحضور “الرئيس الأمريكي جورج بوش وجورج شولتس ومارجريت تاتشر رئيس مؤسسة CNN, واشنطون سي سيب صاحب الشركة العالمية وارنر للمعلومات مخترعي لغة الجافا, كان المطلوب منهم أن يقضوا ثلاثة أيام في التفكير بعمق وتركيز و في حلقات عمل مصغرة معاً إلى جانب أقطاب العولمة في عالم الكمبيوتر والمال وكذلك مع كهنة الاقتصاد الكبار وأساتذة الاقتصاد في جامعات ستانفورد وهارفرد وأكسفورد. كما طالب القائمون على التجارة الحرة في سنغافورة و في الصين أيضا بالطبع بأن يُصغي المجتمعون لصوتهم لاسيما أن الموضوع له علاقة بمستقبل البشرية جمعاء, و غيرهم الكثير من الخبراء الذين وصل عددهم إلى 500 مُنَظِر عالمي لهذا النموذج الجديد”.

في ختام اللقاءات و بعد مناقشات و لقاءات توصلوّا الي نظرية 20% + 80% و مصطلح جديد اسمه “Tittytainment” أو ما يُسمى مجتمع الخُمس الجديد, القائم على صيغة ٢٠ % [يعملون] و ٨٠ % [عاطلون عن العمل] .

و بناء عليه, فإن 20% من السكان العاملين ستكون كافية في القرن القادم “القرن الواحد و العشرين الذي نحن فيه” للحفاظ على نشاط الاقتصاد الدولي.

حيث أكد عملاق التجارة واشنطن سي سيب Washington Sy Cip  هذا الرأي إذ قال: “لن تكون هناك حاجة إلى أيدٍ عاملة أكثر من هذا, فخمس قوة العمل سيكفي لإنتاج جميع السلع و لسد حاجة الخدمات الرفيعة القيمة التي يحتاج إليها اﻟﻤﺠتمع العالمي. إن هذه ال 20% هي التي ستعمل وتكسب المال وتستهلك  وسيكون الأمر كذلك عن أي بلد من هذه البلدان الصناعية.

إن المسألة في المستقبل ستكون هي “إما أن تأكل أو تؤكل””.

لقد رُسمت في فيرمونت الخطوط العريضة للنظام الاجتماعي الجديد: بلدان ثرية من دون طبقة وسطى تستحق الذكر.

و لكن كيف كان رد فعل الحاضرين على هذه الرؤية ؟!

لم يعترض أي منهم عليها ولم يروا فيها ما يستحق المناقشة.

بدلا من ذلك نال اهتمامهم العريض مصطلح «Tittytainment» الذي طرحه زبجنيو برجنيسكي ( Zbigniew Brzezinski ) للمناقشة و الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي “جيمي كارتر” لمدة 4 سنوات و هذا المصطلح وُضع خصيصاً لفئة 80% الذين سيكونون عاطلون عن العمل بعد هذه النظرية “نظرية الخُمس”.

«Tittytainment»

الكرة الارضية

«Tittytainment» هو مصطلح يعني فيه خليط من التسلية اﻟﻤﺨدرة والتغذية الكافية يمكن من خلالها تهدئة خواطر سكان المعمورة العاطلين عن العمل و المحبطين.

وهكذا راح رجال الأعمال يناقشون بحصافة ورزانة المقادير المحتملة والطرائق المتاحة للخُمس الثري لمساعدة الجزء الفائض عن الحاجة.

إن التزاما اجتماعيا من قبل المؤسسات الإنتاجية أمر غير وارد في ظل الضغوط الناجمة عن المنافسة التي تفرضها العولمة.

إن الاهتمام بأمر العاطلين عن العمل هو من اختصاص جهات أخرى.

و توقع المناقشون أن يقع عبء الأعمال الخيرية ودمج العاطلين في جسم اﻟﻤﺠتمع على عاتق المبادرات التي يقوم بها عادة الأفراد في مساعدة بعضهم للبعض الآخر طواعية كالمساعدات التي يقدمها الجيران لجيرانهم والمؤسسات الرياضية لأعضائها والنوادي بمختلف أنواعها لأفرادها – نحن نرى اليوم المساعدات الدولية من الدول الاقتصادية الكبرى للدول الفقيرة و النامية بدون مقابل أو علي شكل ديون دولية-.

و حسب رأي الأستاذ الجامعي روي (Roy)  فإنه بالإمكان الإعلاء من شأن هذه المساعدات و ذلك من خلال دفع مبلغ بسيط من المال نقداً حفاظا على كرامة هذه الملايين من ا لمواطنين.

و كيفما كان الحال يتوقع المهيمنون على مصائر الاتحادات والمؤسسات الصناعية أن الأمر لن يستمر طويلا حتى نرى في الدول الصناعية أفرادا ينظفون الشوارع بالسخرة أو يعملون خدماً في المنازل قصد الحصول على ما يسد الرمق – و أنت ترى اليوم الأيدي العاملة من دول شرق اسيا في دول الخليج و غيرهم الكثير-.

لقد لاح في الأفق حسب رأيهم مجتمع الخُمس هذا اﻟﻤﺠتمع الذي سيتعين في ظله تهدئة خواطر العاطلين فيه عن العمل بما يسمونه “Tittytainment” .

و لكن هل كل هذه التنبؤات مجرد إسراف ومغالاة ؟؟!!!

للحديث بقية … اذا كنت مهتم بالموضوع اترك لنا تعليق في الأسفل و انتظر المزيد ….. كل 48 ساعة مقال متجدد في ذات السياق …

 

 

مقتطفات من كتاب “فخ العولمة 1998″ The Global Trap

تأليف: هانس بيترمانهارالد شومان” و ترجمة “د. عدنان عباس علي” و تقديم “أ.د. رمزي زكي

المراجع: كتاب فخ العولمة المترجم للعربية و الذي اصدرته دار المعرفة برعاية المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب في الكويت

Facebook Comments
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock